غانم قدوري الحمد

62

أبحاث في علم التجويد

تنثروه نثر الدّقل ، وقفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب » « 1 » . وروى البخاري أن رجلا قال لابن مسعود « 2 » : « قرأت المفصل البارحة ، فقال : هذّا كهذّ الشعر ! » . وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : « لأن أقرأ إذا زلزلت والقارعة ليلة ، أردّدهما وأتفكر فيهما أحب إلي من أن أبيت أهذّ القرآن » « 3 » . والهذّ في اللغة سرعة القطع وسرعة القراءة ، يقال : هو يهذّ القرآن هذّا ، ويهذّ الحديث هذّا ، أي يسرده سردا « 4 » . وقد جاءت كلمات أخرى تتعلق بوصف القراءة في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » « 5 » . وقوله : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » « 6 » . وفي رواية : « حسّنوا القرآن بأصواتكم » « 7 » . وقد ورد في الكتاب الذي رجحنا أنه لأبي العلاء الهمذاني العطار تعليقا على روايات الحديث ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) « 8 » : « وجميع هذه الأخبار التي سقناها ، من ذهب إلى أنها من الغنى المقصور ، فالمعنى بيّن لا خفاء به ، ومن ذهب إلى أنها من الغناء الممدود ، فليس المراد بذلك هذا التطريب المكروه والتلحين المذموم ، وإنما المراد به الترتيل وتحسين الصوت وحفظ الحروف ومراعاة الوقوف ، إلى ما سوى ذلك من تجويد القراءة وتصحيح التلاوة . . . » .

--> ( 1 ) الكتاب المصنف 2 / 521 . ( 2 ) ابن حجر : فتح الباري 9 / 88 ، وانظر النووي : التبيان ص 41 . ( 3 ) ابن أبي شيبة : كتاب المصنف 2 / 521 . ( 4 ) ابن منظور : لسان العرب مادة ( هذذ ) . ( 5 ) البنا الساعاتي : الفتح الرباني 18 / 14 . ( 6 ) المصدر نفسه 18 / 15 . وانظر : أبو شامة ، المرشد الوجيز ص 200 . ( 7 ) انظر السيوطي ، الإتقان 1 / 302 . ( 8 ) كتاب في التجويد ورقة 46 و .